علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
111
كتاب المختارات في الطب
أشداء شجعاناً ، طويلي الاعمار صبورين على الرياضات المتعبة ، جيدي الهضم والاستمراء ، حسني الألوان لكن يكثر بهم أمراض الجفن . في المساكن الرطبة يكون أهلها ليني الأبدان حسني الألوان ، يسرع إليهم الاسترخاء في رياضتهم للين اعصابهم واسترخاء أعضائهم لا يبرد هواؤهم شديداً ولا يسخن شديداً لعسر رطوبات هوائهم عن الانفعال لكن يسرع إلى هواءهم العفن فيكثر بهم امراضه . في المساكن اليابسة يكون أهلها يابسي المزاج منشفي ( « 1 » ) الجلود يابسة أدمغتهم ، هواءهم سريع التبرد والتسخن لعدم الرطوبة ، تكثر بهم أمراض السوداء . وأما اختلاف المساكن بحسب الأوضاع : فالبلد العالي المشكوف للهواء يكون أهله أقوياء أصحاء طوال الاعمار ولا يلبث فيهم العفن ومياههم صالحة لانكشاف الهواء والغائرة بالضد يكون هواؤها ومدا غير صالح وتسرع إلى أهلها أمراض العفن لاستنشاقهم الأبخرة الراكدة العفنة ولا تتحلل عنهم الا أن يهب عليهم هواء بارد من جهة العلو فهو يصلح هواءهم . وأما المساكن الحجرية ، فإنها إن كانت مكشوفة فيشتد حر صيفهم ويبرد هواء شتائهم ويغلب على أبدانهم اليبس لكن يكونون أقوياء أشداء ظاهري المفاصل أذكياء ، فان كانت مع ذلك ثلجية كانت باردة صحيحة الهواء . وأما المساكن البحرية ، فهي رطبة الا أن الحر والبرد لا يغلب عليهما شديداً وإذا كانت شمالية كان اعدل لها ، وإن كانت جنوبية زاد في شر رطوبتها . وأما اختلاف المساكن بحسب الرياح : أما البلدان الشمالية ، فباردة يابسة يجتمع في أهلها الفضول ويقل فيهم التحلل وتكثر بهم أمراض الحقن ( « 2 » ) لكنهم
--> ( 1 ) ( ) « د » : متشققى . ( 2 ) ( ) كذا ، ولعله : العفن .